تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

317

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

من تلك الأدلّة تثبت البراءة بحقّ من لم يثبت عنده البيان الواقعي فقط ، وعلى هذا تكون أدلّة البراءة معارضة لأدلّة وجوب الاحتياط ، من قبيل قوله تعالى لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها ، فدليل البراءة في هذه الآية يثبت البراءة بنحو معارض لأدلّة الاحتياط . الوجه الثالث : تقدّم أدلّة البراءة لكونها أدلّة قرآنية أو لموافقتها للكتاب مع فرض تمامية روايات الاحتياط ، لكن أثبتنا في الوجه الثاني أنّها ليست حاكمة على أدلّة البراءة وإنّما معارضة لها ، فيقع الكلام في مقامين : المقام الأوّل : علاج التعارض بين روايات الاحتياط وبين آيات البراءة . المقام الثاني : علاج التعارض بين روايات الاحتياط وبين الروايات الدالّة على البراءة ، كحديث الرفع الذي ثبتت تماميته في الدلالة على البراءة . المقام الأوّل : علاج التعارض بين روايات الاحتياط وبين آيات البراءة قد يقال إن روايات الاحتياط مقيِّدة لقوله تعالى : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها لأنّ مورد الآية عام شامل للمال والفعل والتكليف كما تقدّم - أمّا مورد روايات الاحتياط ، فهو في خصوص التكليف فقط ، وعلى هذا فلابدّ أن تكون أدلّة الاحتياط مخصّصة لأدلّة البراءة ، وبهذا يتبيّن أن أدلّة الاحتياط تتقدّم على أدلّة البراءة بالتخصيص . مناقشة علاج التعارض المتقدّم الوجه الأوّل : النسبة بين الآيات وروايات الاحتياط العموم من وجه إن النسبة بين الآية المباركة المتقدّمة وبين روايات الاحتياط هي العموم من وجه ، أمّا عموم أخبار الاحتياط ؛ فلشمولها لموارد الشكّ قبل الفحص ، بينما البراءة المستفادة من هذه الآية ، فهي مختصّة بما بعد الفحص كما تقدّم . أمّا أعمية الآية على روايات الاحتياط ؛ فلأنها شاملة للتكليف والمال